الشيخ محمد آصف المحسني

213

بحوث في علم الرجال

أقول : كتاب النجّاشي أنفع الأصول الرجاليّة الأربعة ، وأتقنها وآخرها تأليفا ، « 1 » فقد تعرّض لترجمة أكثر من ألف ومأتين وأربعين راو ومؤلّف « 2 » ووثّق ومدح « 3 » أكثر من ستمائة وأربعين رجلا ، وضعّف ما يقرب من مئة شخص « 4 » مع أنّه لم يلتزم في أوّل كتابه بذكر التّوثيق والتّجريح ، كالشّيخ الطوسي . نعم ، وعد به في أوّل الجزء الثّاني من كتابه ، ثمّ إنّك ترى النجّاشي يوثّق الرجل بلا نسبة إلى أحد إلّا نادرا ، ولكنّه ينسب التضعيف إلى غيره في جملة كثيرة من الموارد ولعلّها الأغلب « 5 » . وقيل رتّبه القهباني وداود بن الحسن الجزائري المعاصر لصاحب الحدائق والشّيخ محمّد تقي الخادم الأنصاري . وقد أشار القهباني في آخر ترجمته إلى المواضع الّتي فيها ذكر لبعض الرّواة ، فإنّ النجّاشي كثيرا ما يتعرّض لمدح رجل ، أو قدحه في ترجمة آخر بمناسبة .

--> ( 1 ) . ولد النجّاشي في صفر 372 ه وتوفّي في جمادي الأوّلى 450 قرب بلدة سامراء . والشّيخ الطّوسي ولد في رمضان 385 ه وتوفّى في عام 460 ه . لكن فهرست النجّاشي متأخرة عن كتابي الشّيخ الطّوسي كما يظهر من ترجمة الشّيخ في فهرس النجّاشي ، لكن الشّيخ لم يترجم النجّاشي ، مع أنّه من مشائخه ، كما حكي عن إجازة العلّامة الكبيرة . نعم ، هنا مشكلة ينبه عليها السّيد الأستاذ ( دام ظلّه ) في معجمه ، وهو قول النجّاشي في ترجمة محمّد بن زهرة بن حمزة الجعفري : مات رحمه اللّه يوم السبت السادس عشر من رمضان سنة ثلاث وستين وأربعمائة ، ودفن في داره ، ويمكن حمله على اشتباه القلم ، واللّه العالم . ( 2 ) . وعدّهم المعلّق في الطبعة الأخيرة في بيروت 1270 شخصا ، والمعلّق الآخر في طبعة جامعة المدرّسين بقم ب 1269 . ( 3 ) . أو يستفاد المدح من كتابه كما في مشائخه على رأي السّيد الأستاذ وغيره ، ولعلّني لم أعدهم في العدد المذكور في المتن ، فإنّي لا أقبل هذا الاستظهار ، كما تقدّم في البحث السادس . ( 4 ) . لم نحذف المكرّرات إن كانت . ( 5 ) . قيل : إنّ النجّاشي يعتمد في توثيق شخص أو تضعيفه على مشايخه ، كما يظهر من نقله عن كثير من الأشخاص كابن الغضائري ، والكشّي ، وابن عقدة ، وابن نوح ، وابن بابويه ، وأبي المفضل ، وغيرهم . وكذلك عن كتب جمّة ، وقد أحصيناها فبلغت أكثر من عشرين كتابا ، كرجال أبي العبّاس ، وابن فضّال ، والعقيقي ، والطبقات لسعد بن عبد اللّه ، والفهرست لأبي عبد اللّه الحسين بن الحسن بن بابويه ، ولحميد بن زياد ، ولابن النديم ، ولابن بطة . . . أقول : إنّ تمّ ذلك يشكل الاعتماد على توثيقاته ، فإنّ مصادره بين ما هو صحيح وثقة ، وبين ما هو ضعيف ، وبين ما هو مجهول ، والعلم الإجمالي يمنع عن الأخذ بها .